عباد الرحمن
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا

فمـاذا لــــو؟؟

 
فمـاذا لــــو؟؟
 
لا شك أن كثيرا منا  عنده كثير من المشاريع المؤجلة والتى طال تاجيله لها لسنوات عديده
ومع ان كثيرا من هذه المشروعات مصيرية وملحة ومع أن تأجيلها بالغ الخطورة بل يكون مهلكا احيانا
ومع ان كثيرا منا يدرك هذه الخطورة ويعلم حجم المغامرة إلا أننا مازلنا مصرون على التأجيل
من هذه المشاريع المؤجلة
1-مشروع بر الوالدين
2-ومشروع التوبة
3-ومشروع الإنابة
4-ومشروع صلة الرحم
5-ومشروع حفظ كتاب الله واتقانه ومعرفة أحكام قراءته
6-ومشروع دراسة كتاب فقه كاملا
7-ومشروع غض البصر
8-ومشروع المحافظة على تكبيرة الإحرام فى المسجد
9-ومشروع حفظ اللسان
10-ومشروع المحافظة على الورد
11-ومشروع الخشوع فى الصلاة
12-ومشروع قيام الليل
13-ومشروع المحافظة على النوافل
عشرات من المشروعات بالغة الأهمية فى حياة السائر إلى الله
مشروعات لو كانت فى أمور الدنيا  ما أجلناها يوما  بل ربما ولا بعض يوم
1-فلماذا نؤجلها ؟
2-ألأن الله حليم ؟
3-ألأنه غفور ؟
4-ألأنه لا يعاجل بالعقوبة؟
5-ثم إلى متى التأجيل ؟
6-إلى متى تقول غدا أوبعد غد؟
7-ماذا لو لم يكن هناك غد أوبعد غد؟
هذه الأيام تتفلت من بين يديك حتى يأتى يوم  ليس لك بعده غد فإلى متى التسويف يا عبد الله ؟
كن عاقلا كن فطنا لا تغامر بالحياة الباقية
عبد الله من رحمة الرحيم بنا أن جعل لنا مواسم مباركة
 إذا وفق الله العبد فأحسن استغلالها كانت عونا له على اعادة وضع اقدامه على طريق الاستقامة
ولا شك أن من أعظم هذه المواسم إن لم يكن أعظمها على الإطلاق
شهر رمضان المبارك
نعم إنك تستطيع أخى فى الله أن تجعل من هذا الشهر نقطة تحول فى حياتك
تستطيع أن تضع فيه حدا لسسلسلة الفشل ودوامة التأجيل بل قل الهروب من تنفيذ مشاريع العمر
نعــــم
تستطيع أخى الكريم أن تنهى فى هذا الشهر كثير من المشروعات الفاشلة التى لم تجن من ورائها الا التعاسة والهم ولم تحصد الا السراب
مشروعات زادتك من ربك بعدا ونأت بك عن الطريق المستقيم فلتستبدلها بمشروعات ناجحة مثمرة مفيدة
فليكن شعارك فى رمضان القادم وداعا للفشل وداعا للتسويف وداعا للوهم والخداع وداعا للتفريط
نعــــم
أخى الحبيب تستطيع فى هذا الشهر بإذن الله أن تنجح فى تنفيذ  كثير من المشروعات الفاصلة فى حياة طالبى اللجوء إلى الجنة
ففى هذا الشهر كل شيء مهيأ للبدء فى هذه المشروعات  كل شىء مهيأ لخلع ثياب التقصير والكسل والتردد وارتداء ثياب الجد والجلد والإقدام
هيا ارفع شعار وعجلت إليك رب لترضى
هيــــا
إن لم تبدأ فى هذا الشهر فمتى تبدأ  وإن لم تنجح فى هذا الشهر فمتى تنجح
1-الشياطين مصفدة
2-والنار مغلقة
3-والجنة مفتحة
4-والطاعات ميسرة
5-وأبواب الخير بالعشرات
صيام وقيام واعتكاف وقران وليلة بألف شهر بل خير من ألف شهر
فماذا بعد تريد؟
يقول ابن القيم:
لما ان بلي العبد بما بلي به اعين بالعساكر والعدد والحصون وقيل قاتل عدوك وجاهده فهذه الجنود خذ منها ما شئت وهذه الحصون تحصن باي حصن شئت منها ورابط فى الحصن إلى الموت فالامر قريب ومدة المرابطة يسيرة جدا
 فكأنك بالملك الأعظم وقد أرسل إليك رسله فنقلوك إلى داره واسترحت من هذا الجهاد وفرق بينك وبين عدوك وأطلقت في داره الكرامة تتقلب فيها كيف شئت وسجن عدوك في اصعب الحبوس
وأنت تراه فى السجن الذي كان يريد ان يودعك فيه قد ادخله واغلقت عليه ابوابه وايس من الروح والفرج
وانت فيما اشتهت نفسك وقرت عينك جزاء على صبرك في تلك المدة اليسيرة ولزومك الثغر للرباط وما كانت الا ساعة ثم انقضت وكأن الشدة لم تكن
فان ضعفت النفس عن ملاحظة قصر الوقت وسرعة انقضائه فليتدبر
 (( قوله عز وجل )) }  كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً {  ﴿35 ) الأحقاف )
 (( وقوله عز وجل ))  } كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا{ ﴿46   ( النازعات )
 (( وقوله عز وجل)) قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ﴿112قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ﴿113قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿114  (المؤمنون)
(( وقوله عز وجل )) يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ﴿102 يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا ﴿103 نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا ﴿104 ) طه )
 
وخطب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اصحابه يوما فلما كانت الشمس على رؤوس الجبال وذلك عند الغروب قال :
} انه لم يبق من الدنيا فيما مضى الا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه {
 فليتامل العاقل الناصح لنفسه هذا الحديث وليعلم أي شئ حصل له من هذا الوقت الذي قد بقي من الدنيا باسرها ليعلم انه في غرور واضغاث احلام وانه قد باع سعادة الابد والنعيم المقيم بحظ خسيس لايساوي شيئا ولو طلب الله تعالى والدار الاخرة لاعطاه ذلك الحظ موفورا واكمل منه
كما في بعض الاثار ابن ادم بع الدنيا بالاخرة تربحهما جميعا ولاتبع الاخرة بالدنيا تخسرهما جميعا
وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول في خطبته :
ايها الناس انكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى وان لكم معادا يجمعكم الله عز وجل فيه للحكم فيكم والفصل بينكم فخاب وشقي عبد أخرجه الله عز وجل من رحمته التي وسعت كل شئ وجنته التي عرضها السموات والأرض
وانما يكون الامان غدا لمن خاف الله تعالى واتقى وباع قليلا بكثير وفانيا بباق وشقاوة بسعادة الا ترون انكم في اصلاب الهالكين وسيخلفه بعدكم الباقون الا ترون انكم في كل يوم تشيعون غاديا رائحا إلى الله قد قضى نحبه وانقطع امله فتضعونه في بطن صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد قد خلع الاسباب وفارق الاحباب وواجه الحساب
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
} رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ {
فى بطن الأرض عشرات الملايين من البشر لا أمنية لهم إلا أن يعيشوا رمضانا واحدا
بل يوما واحدا من رمضان فهل عسى إن بلغك الله هذا الشهر أن تكون على العهد بك من الغفلة فإذا بالشهر قد أنقضى للمرة الثلاثين أو الأربعين وإذا بك للمرة الأربعين تتعجب وتتساءل كيف مر رمضان بهذه السرعة دون أن تحقق فيه شيئا من الوعود التى بذلتها لربك لو أنه بلغك رمضان
كفاك غفلة
كفاك خلفا للوعود مع ربك
ألا تستحى من كثرة ما تخلف وعدك مع الله ؟!
ألا تستحى من كثرة ما يراك على غير ما يحب ؟!
رمضان القادم قد يكون الأخير فى حياتك
فهل يا ترى لو أنك أيقنت أنه لا رمضان بعد القادم لك ياترى ماذا عساك كنت فاعلاً
وما الذى يمنع أن يكون القادم هو أخر عهدك بهذا الشهر؟
استحلفك بالله كم صديق واريته التراب هذا العام كان رمضان الماضى اخر عهده برمضان؟
أستحلفك بالله كم شاب تعرفه مات فجأة؟
أخى الحبيب فليكن رمضان القادم رمضانا حقيقيا
رمضانا مثاليا
رمضانا كما ينبغى
رمضانا كما أمرت
رمضانا بعلامة الإجادة الكاملة إن استطعت
والموفق من وفقه الله والمعان من أعانه الله
فليكن رمضان القادم مختلفا فى كل شيءفليكن إنتفاضة العمر
ثورة على الفتور والتقصير والغفلة والتفريط
فلتكتب لك فى رمضان القادم ميلادا جديدا
نعم أنت تحتاج أن تولد فى رمضان القادم
صدقنى رمضان فرصة العمر لتولد من جديدوالا فمتى تولد ان لم يكن فى رمضان؟
 
ابوعمر الشافعى
 
 
 
 
 
بطاقات لشهر رمضان المبارك 
 

(0) تعليقات

توبة مهمة قبل فتح أبواب الجنة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

توبة مهمة قبل فتح أبواب الجنة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فالوقت أضيق من المقدمات، فتعالوا نستقبل رمضان

بتجويد التوبة

التوبة أول واجب للاستعداد لرمضان، وهي وظيفة العمر، اللهم تب علينا توبةً نصوحاً

قال سبحانه: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]

وليست التوبة كما تفعل دائما: تبت.. تقول: أستغفر الله بلسانك، وقلبك غافل لاه..

أو تظن أن التوبة هي التوبة من النظر للمتبرجات أو التوبة من الكذب والغيبة و..

إنني أريد التوبة هذه المرة من حياتك.. من نمط الحياة التي تعيشها.. من نمط التفكير.. من الآمال العريضة

التوبة من هذه الحياة

جدد التوبة.. حسِّن التوبة.. اصدق التوبة، إنك تحتاج أن تتوب من أشياء لم تخطر لك على بال، ولم تحسبها يوماً من ذنوبك..

هل فكرت في التوبة من تضييع الأوقات؟

كم تضيع من الوقت في ليلك؟

كم تضيع من الوقت في الشرود الذهني في وقت الفراغ؟

وساعات المواصلات التي تمر من غير ذكر ولا تعلم؟

وساعات النوم التي تضيع من العمر من غير نية صادقة؟

وتلك التي تضيع في (التليفونات)، والرنات، وإرسال الرسائل، بل وقراءة الرسائل، واللعب (بالتلفون)؟

وتلك الأخرى التي تضيعها في تصفح الشبكة السرطانية؟

ماذا بقي من وقتك بعد كل هذا لله ؟!

وقتك، وقتك.. كنزك الذي تضيعه هباءً، قال صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" [البخاري]

وما رمضان إلا ساعات مثل التي ألِفت تضييعها. درّب نفسك على المعاتبة على تضييع الأوقات

هل فكرت في التوبة من آفات لسانك؟

هل جربت أن تكتب رسالة على (التليفون) ووجدت نفسك تحاول أن تنقص من الحروف شيئا يسيرا لكي تضبط الرسالة وفق التكلفة التي ترغب؟

إن كل كلمة تقولها تكتب، وصدق بعض السلف: "لو أنكم تشترون المداد للكرام الكاتبين لسكتم".

الكلام يُكلفك سيئات..

دعونا من المراوغة وتعالوا نتكلم بصراحة:

إن وجود (التليفون) في يد كثير من الناس مجرد (منظرة) وتقليد أعمى ولعب، فليس صاحبنا رجل أعمال خطير ولا شخصية مهمة، ولا يمثل التليفون بالنسبة له أي دور ولا أثر، فما الذي كان؟ الآفات الثلاث التي يكرهها الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إن الله كره إليكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال" .[متفق عليه]

دعونا من المراوغة وتعالوا نتكلم بصراحة:

القصص والحكايات والمنامات والمناقشات.. إلخ

كل هذه مآسي ظاهرة، لكن قد يُتستر عليها بستار الدين فتُنسب إليه..

أيها الأحبة؛ إن الكلام شهوة، وكل هؤلاء لا يقلون خطراً عن المتكلمين في الفن والرياضة وغير ذلك..

كلام، كلام، والملائكة لا تمل أن تكتب، ولا تغفل عن أن تكتب، وستُسأل عن كل كلمة.

فتب إلى الله من القصص والحكايات قولا وسمعا واغتنم لسانك في ذكر الله تعالى.

ومما ينبغي أن يتوب منه لسانك قبل رمضان:

المجاملات والمبالغات التي ليست إلا نفاق وقسوة قلب بشعة..

وكذلك التهريج والمزاح والفحش والبذاء، والمسمى -بالباطل- في عصرنا بـ (خفة الدم) !

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء" [الترمذي وصححه الألباني]

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تكثروا الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب" [ابن ماجة وصححه الألباني]

فاتقوا الله يا قومنا، ونزهوا ألسنتكم عن فضول الكلام، فضلاً عن الفحش والبذاء والتهريج والمزاح.

إنك تحتاج أيضاً لتوبة في علاقاتك!

كثيرا ما تسأل أحدهم: كم جزءا قرأ من القرآن الكريم، ويكون الجواب: أنا أتمنى والله أن أقرأ، ولكن المشكلة.. ليس هناك وقت!

وحين تسأل أين ضاع الوقت؟ وكيف ضاع الوقت؟

فإنك ستجد أن من أخطر ما يضيع الوقت: كثرة الاختلاط بالناس..

إننا نستهين بمكالمة لمجرد المجاملة، قد يضيع فيها نصف ساعة، ومصافحة وكلمتين (ع الماشي) بعد الصلاة أمام المسجد يضيع فيها نصف ساعة أخرى، وهكذا تضيع الأوقات بغير فائدة، والعبد مسؤول عن عمره فيما أفناه.

لابد أن تُحجم علاقاتك.. أن تختصر معارفك.. ليس هناك مجال لأداء حقوق كل هؤلاء

والتوبة من هذا تكون بتحقيق الإخلاص في العلاقات، بإقامة صرح الحب في الله، وأن تحب المرء لا تحبه إلا لله، فتنضبط العلاقات بضابط الحب في الله والبغض في الله، فتكون عبادة.

وإن أكبر آفات العلاقات أن تكون العلاقة آثمة بين رجل وامرأة مهما زعموا أنها (علاقة بريئة!)

دعونا نكون صرحاء !

ليست هناك علاقة بريئة، كلها علاقات محرمة، إننا يا قوم عبيد، يحكمنا دين يقوم على أمر ونهي، وليس الحاكم في ذلك العادات والتقاليد، أو الهوى والشهوات..

فتجب التوبة قبل دخول رمضان من كل علاقة آثمة حتى يطهر القلب..

حتى قلبك يحتاج إلى توبة

توبة من الخواطر، وأحلام اليقظة التي يستمتع بها بعض الناس.

أخي الحبيب: لا يقتلك الوهم، عش الحقيقة وإياك من الخواطر الرديئة، اجعل خواطرك تحت السيطرة، لا تدعها تخرج من تحت يدك، إنك إذا تركت الخواطر ترعى في قلبك وعقلك بغير ضابط ولا رابط؛ فستعيش الوهم وتصدقه..

كم من الناس قتلهم وهم (المشيخة)، وهم ليسوا على شيء؟ وآخرون قتلهم وهم طلب العلم وعاشوا أحلام اليقظة في ثياب فضفاضة ليست من ثيابهم.

أخي الحبيب.. قبل رمضان عش الحقيقة، وانس الوهم، وتب إلى الله، واستعن بالانشغال بالأعمال على الخروج من الأوهام..

يحتاج قلبك أيضا أن يتوب من التعلق بغير الله:

قال سبحانه: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا = كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} [مريم: 81، 82]

فإياك أخي الحبيب والتعلق بغير الله، الكل سيخذلك ويتخلى عنك إلا الله العظيم، فلا تنشغل بالآخرين، واجعل انشغالك بمن ينفعك انشغالك به، تب من التعلق بالأسباب والتعلق بغير الله.

قل لقلبك أيضاً: تب من الأماني والتسويف وطول الأمل:

إخوتي في الله: أحذركم من السين وسوف، قال الحسن البصري: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، وإن قوماً غرتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، قالوا: (نحسن الظن بالله) وكذبوا؛ لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل.

قل لقلبك أيضاً: تب من العجب والكبر والغرور ورؤية النفس:

أمراض تقتل الإيمان وتذهب بالعبد إلى الجحيم، فالمعجب محبط عمله، والمتكبر لا يدخل الجنة، والغرور قتال، ورؤية النفس تجعلك تختال..

فاحذر يا مسكين؛ فإنك لا تدري بم يُختم لك، تب من ذلك كله وانكسر واخضع وذل لربك، لعل أحد هؤلاء الذين تزدريهم قد سبقك إلى الجنة بمراحل، ولله في خلقه شؤون، فاحذر..

عجل بالتوبة، ومن تواضع لله رفعه.

تب من الكسل

ونحن على أبواب رمضان، والكل يعرف فضائل رمضان، ولكن ماذا أفاد هذا العلم؟

أين العمل؟!

إن الكسلان يقينه ضعيف في الوعد والوعيد، تأمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له نخلة في الجنة" [الترمذي وصححه الألباني]، أنا قلت الآن: سبحان الله العظيم وبحمده، ونظرت في الساعة فإذا هي ثانية واحدة، لو ثبت يقينك في هذا الوعد أنك تكتسب بالثانية الواحدة نخلة في الجنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من نخلة في الجنة إلا وساقها من ذهب" [الترمذي وصححه الألباني]، فوزن ساق النخلة من ذهب مئات (الكيلوغرامات)، هذا ثمن كل ثانية من عمرك، وأنت تضيعه (شذر مذر).. لا تبالي ولا تذر، وإنما أتيت من ضعف يقينك، لو ثبت يقينك في هذا الوعد، ما ضيعت لحظة من عمرك، وما ركنت إلى الكسل وترك العمل.. اعمل يا كسلان.

وبعض الناس يريد التفلت من الدين لكن بدين!

فهو يبحث كسلاً عن الرخص، ويتخذ الخلاف بين العلماء مسوغات للهروب، فكل المسائل عنده فيها خلاف بين العلماء، وهو يرجح فيها بهواه، ويختار ما يوافق شهوته، ويظن أنه على شيء، {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ = اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 18، 19]

تب أخي الحبيب من هذا الترخص المهين، واستعن بالله على الأخذ بالعزائم، والعمل الجاد المثمر، والله المستعان.

وقد جعلت التوبة من الكسل آخر هذه العناصر؛ حتى لا نكسل في التوبة، فلنسارع الآن.. حالاً.. ونتب إلى الله..

إخوتاه..

هذه التوبة لازمة.. ليست استعداداً لرمضان فحسب؛ فلعلنا لا ندرك رمضان، ولكنها لازمة استعداداً للموت، فقد تموت الآن في هذه اللحظة؛

إذاً فتب ولا تسوف

اللهم ارزقنا قبل رمضان توبة، وقبل الموت توبة

واللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

والحمد لله رب العالمين
 
نقلا عن موقع الشيخ محمد حسين يعقوب حفظه الله
 
 
خطبة مصورة_رمضان جديد_التوبة
 
 
بطاقات لشهر رمضان المبارك 
 

(0) تعليقات

بطاقات لشهر رمضان المبارك

بطاقات لشهر رمضان المبارك
 
 
الشهر المبارك    فرصة للعتق من النار   إذا جاء رمضان
 
شهر القرآن   أجر تفطير الصائم  
 
خلوف فم الصائم   السنة فى الفطر   أول ليلة من رمضان
 
قيام ليلة القدر   قيام رمضان
 
سحور المؤمن   فرصة لتكفير الذنوب   دعوة الصائم
 
 
شارك فى نشر البطاقات و أحتسب الأجر
 

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية